السيد محمد الصدر

174

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثالثاً : أنَّه ( ص ) يرى الأُمور في كلّ زمان ومكان باعتبار حقيقته الواقعيّة وروحه العليا التي هي خير الخلق وأشرفه ؛ إذ توجد حيث لا يوجد مكان ولا زمان ، فيكون هو المخصوص بالخطاب . * * * * قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْه : ويمكن أن يعرض السؤال عن المناسبة بين النصر والفتح من جهة ، والتسبيح والاستغفار من جهةٍ أخرى ، على شكلين : الشكل الأوّل : أنَّ التسبيح والحمد والاستغفار مطلوبٌ على كلّ حالٍ ، فما هي علاقته بالنصر خاصّةً ؟ جوابه من وجهين : الوجه الأوّل : أنَّ الآيات الكونيّة والحوادث المهمّة ينبغي زيادة ذكر الله تعالى فيها ؛ لأنَّها دوالٌّ على قدرته وعظمته ؛ إذ من المحتمل أنَّها جاءت للتمحيص أو للعقوبة أو للبلاء . ولذا كرّر سبحانه وتعالى كثيراً في كتابه الكريم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 1 » ولَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 2 » وغير ذلك . وكمصداق لذلك : صلاة الآيات وصلاة الاستسقاء وصلاة الجنائز ؛ فإنَّ هذه الأُمور تذكّر بوجود الله وبعظمته . قال تعالى : حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كلّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ

--> ( 1 ) ورد هذا التعبير في القرآن تسع مرّات ، أُنظر السور الآتية : آل عمران ، الآية : 72 ، الأعراف ، الآية : 168 و 174 ، يوسف ، الآية : 62 ، الروم ، الآية : 41 ، السجدة ، الآية : 21 ، الزخرف ، الآية : 28 و 48 ، والأحقاف ، الآية : 27 . ( 2 ) ورد هذا التعبير سبع مرّات ، أُنظر السور الآتية : البقرة ، الآية : 221 ، إبراهيم ، الآية : 25 ، القصص ، الآية : 43 و 46 و 51 ، الزمر ، الآية : 27 ، والدخان ، الآية : 58 .